السيد الطباطبائي

284

تفسير الميزان

هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ( 44 ) - قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) - ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) - ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( 47 ) ( بيان ) من تتمة الكلام حول النبوة يذكر فيها بعض ما قاله المشركون في النبي صلى الله عليه وآله وسلم كقولهم : سيموت فنتخلص منه ونستريح . وقولهم استهزاء به : أهذا الذي يذكر آلهتكم ، وقولهم استهزاء بالبعث والقيامة التي أنذروا بها : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين وفيها جواب أقاويلهم وإنذار وتهديد لهم وتسلية للنبي صلى الله عليه وآله . قوله تعالى : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " يلوح من الآية أنهم كانوا يسلون أنفسهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيموت فيتخلصون من دعوته وتنجو آلهتهم من طعنه كما حكى ذلك عنهم في مثل قولهم : " نتربص به ريب المنون " : الطور : 30 ، فأجاب عنه بأنا لم نجعل لبشر من قبلك الخلد حتى يتوقع ذلك لك بل إنك ميت وإنهم ميتون ، ولا ينفعهم موتك شيئا فلا أنهم يقبضون على الخلود بموتك ، فالجميع ميتون ، ولا أن حياتهم القصيرة المؤجلة تخلو من الفتنة والامتحان الإلهي فلا يخلو منه إنسان في حياته الدنيا ، ولا أنهم خارجون بالآخرة من سلطاننا بل إلينا يرجعون فنحاسبهم ونجزيهم بما عملوا . وقوله : " أفإن مت فهم الخالدون " ولم يقل : فهم خالدون والاستفهام للانكار يفيد نفي قصر القلب كأنه قيل : إن قولهم : نتربص به ريب المنون كلام من يرى لنفسه خلودا أنت مزاحمه فيه فلو مت لذهب بالخلود وقبض عليه وعاش عيشة خالدة